السيد محمد حسين الطهراني
76
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
فالإنسان هو صاحب الاختيار في نفسه ، وهو أقرب إلي نفسه من أيّ شخص آخر ، ويملك اختيار نفسه أكثر وليس هناك من أحد له السلطة علي الإنسان والتصرّف فيه أكثر من نفسه ، فحركة الإنسان وسكونه كلاهما له فحسب ، وخلاصة الأمر فإنّ الاختيار جزء من فطرة الإنسان . يقول تعالي في هذه الآية المباركة إنّ ولاية النبيّ علي المؤمنين أشدّ من ولايتهم واختيارهم في أنفسهم ، ومن تدبيرهم وتصرّفهم الذي يقومون به في أمورهم ، ومن إرادتهم ومشيئتهم التي يمتلكونها في جميع أفعالهم وسكناتهم ، أي أنّ النبيّ في المرتبة الأولي ومن بعده الإنسان ، النبيّ أوّلًا ومن بعده اختيار الإنسان ، النبيّ أوّلًا ومن بعد مشيئة الإنسان وإرادته . وهذا الولاية علي نحو مطلق . النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ حسب الأمر . فهذا النبيُّ ولايته علي المؤمنين جميعاً أكثر من ولايتهم علي أنفسهم في كلّ أمر من الأمور علي نحو الإطلاق ، مثل أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ . فكيف نستنتج هذه الفروع الكثيرة من جملة أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ « 1 » ويؤلَّف منها كتاب من عبارة واحدة فقط ؟ وهي أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ! ؟ يقولون : إنّ الأمر يشكل علي الفقيه في باب العبادات وباب الصلاة من كثرة الروايات وتضاربها ، بينما الإشكال في قسم المعاملات قلّة هذه الروايات ! وإنّ كتاب « المكاسب » الذي ألَّفه المرحوم الشيخ الأنصاريّ رضوان الله عليه إنّما هو قائم علي إطلاق : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وأمثالها ، مثل آية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 2 » وآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا
--> ( 1 ) جزء من الآية 275 ، من السورة 2 : البقرة . ( 2 ) صدر الآية 1 ، من السورة 5 : المائدة .